Archive

Archive for the ‘في الثقافة’ Category

قاوم السخام

يونيو 9th, 2010 Mahoud Abdou No comments

في عصر الجماهير الغفيرة أصبح بإمكان كل فرد أن يروج لأفكاره ومبادئه ومعلوماته بنفسه عن طريق الشبكة وأصبح متاحًا لهذه الأفكار أن تلقى كم من القبول والتنامي الذاتي الذي قد يصل بها إلى أن تصبح كتلة متورمة ومتشابكة من الأكاذيب والمعلومات التي قد تبدو لأول وهلة ككتلة متماسكة.

ليس من المتاح ولا المتصور أن يكون أفراد الجماهير الغفيرة على درجة من الاكتمال الفكري الذي يسمح لهم بمجرد تدقيق المعلومة التي تصلهم أو حتى مجرد التوثق من مصدرها ولذلك يسهمون من حيث لا ينتبهون في الترويج لها، المثال على هذا واضح في مئات أو آلاف الرسائل البريدية التي تمر على كل فرد منا بشكل يومي، وفي كم المعلومات المغلوطة التي يتم تبادلها عبر الشبكات الاجتماعية والمنتديات وغير ذلك.

بمرور الوقت بحدث أن تكوِّن هذه الكتل المتورمة من المعلومات المغلوطة ما يشبه “سحابة من السخام” أو “سحابة سوداء” تظل تكبس على أنفاس الجميع بما فيهم نفس الجماهير التي اشتركت في الترويج لها مسببة مشاكل في الوعي العام على درجة من الخطورة لا ينبغي الاستهانة بها، فمن السهل جدًا أن تجد من السخام من يصور لك أخيك أو جارك أو زميلك في صورة عدو يتربص بك لمجرد إنه يختلف معك في تفضيلاته الشخصية أو في رأي حول قضية ما.
بمرور مزيد من الوقت لابد أن يأتي يوم ونجد أنفسنا نخنق أنفسنا أو نتقاتل بسبب تشوهات الوعي التي صنعها هذا السخام الذي صنعناه عندما تركناه يمر ويتوغل دون أي ممانعة.

مقتنع؟
كيف نقاوم السخام؟

دك برونا وميفي وسنوفي وبوبي

مارس 28th, 2010 Mahoud Abdou 1 comment

ميفي - Miffy - Nijntje

- “ميفي”(1) هي الشخصية الأشهر في ابتكارات “دِك برونا”(2)، رسام ومصمم ومؤلف هولندي من نمط فريد.
- منذ مولدها في 1955 وحتى العام 2008 نُشِر 189 كتاب مُصور بطولة “ميفي” حققت مبيعات زادت على 89 مليون نسخة في أنحاء العالم وترجمت إلى ما يزيد على 40 لغة  – وقامت ببطولة حلقات تلفزيونية وزينت منتجات (ملابس وأدوات ولعب ودمى) كثيرة للأطفال.
- في السنين الأخيرة تحقق “ميفي” -عن طريق بيع حقوق استخدامها في الكتب والمنتجات الأخرى- دخلاً سنويًا يزيد على 150 مليون جنيه استرليني سنويًا.
- منذ بداية عمله في التصميم والرسم منتصف القرن الماضي صمم دِك برونا (الأب الشرعي لميفي) لدار النشر التي كان يمتلكها والده حوالي 2000 غلاف.
- يعرض متحف دِك برونا في أوتريخت، هولندا 1200 عمل من أعماله.
- لم يكمل برونا تعليمه الرسمي لكنه طور نفسه بنفسه في متاحف الفن ومن خلال ممارسته.


كتب أحدهم معلقًا على كتاب عن قصة حياة “دك برونا” على موقع أمازون:
(في طفولتي، لم يكن من الممكن تصور أن يمر يوم بدون قصص سنوفي وميفي وبوبي وبوريس وشخصيات أخرى ثانوية لكنها جميعًا رائعة، كلها من إبداعات قلب وعقل هذا الرجل ومواهبه، إن كتاب عن سيرة دك برونا لهو كتاب عن الفن الجميل وهو قصة حب وهو أيًَضًا هدية لا تتوقف عن العطاء).


ديك برونا - Dick Brunaفي أغسطس 1927 ولد دِك برونا في مدينة أوتريخت الهولندية لأسرة ثرية. كان جده الأكبر قد اسس دارًا للنشر في 1868 وحتى نهايات القرن التاسع عشر كانت هذه الدار قد توسعت بحيث أصبحت تمتلك منفذاً لبيع الكتب في كل محطة من محطات القطارات في البلاد.
قضى برونا طفولة عابثة وقدر له أن يلتقي كثير من المؤلفين  والرسامين في منزل العائلة مما أكسبه شغف مبكر بالرسم، وبمرور الوقت كان هذا الشغف يكبر معه إلى الدرجة التي أوصلته إلى رفض رغبة والده في وراثة مهنة وعمل العائلة في مجال النشر وبيع الكتب.


مع ازدياد وطأة هجمات هتلر وتسارع ايقاع طبول الحرب العالمية الثانية هربت الأسرة إلى منزل ريفي بعيد عن المدينة والمدرسة وأعطى هذا للصبي الشغوف فرصة جيدة لمزيد من الرسم، صار الآن يرسم على كل شئ يمكن الرسم عليه أو يمكن أن يقع تحت يده.
بعد الحرب انتقلت الأسرة إلى مدينة أخرى ولم يتمكن ديك من أن ينتظم بالدراسة هناك فساومه أبوه على تركها بشرط أن يساعده في عمله في مجال النشر؛ وكان أن رتب له تدريبًا في لندن التي أمضى بها قرابة العام ثم غادرها إلى باريس حيث استمتع بمجاورة المبدعين الذين ازدحمت بهم المدينة متعددة الثقافات والأعراق وأنفق الكثير من وقته متنقلاً من قاعة عرض إلى أخرى أخذاً في الانبهار بسادة الفن الحديث هناك؛ بيكاسو وماتيس وليجيه وبراك والآخرين، عاد بعدها إلى بلده ليبدأ سيرة حياة حافلة في الرسم والتصميم.

في منتصف الخمسينات بدأت دار نشر “برونا وولده” في سلسلة كتب بوليسية جديدة بعنوان (كتاب الشهر) بطباعة فاخرة وتجليد قماشي راق، تضمنت روايات بوليسية للكاتب الهولندي هافانك كما تضمنت أيضًا روايات أخرى لليلزلي كارترز ، رسم دك برونا أغلفتها وحققت هذه السلسلة مبيعات مهولة تخطت الستة ملاين كتاب وبقيت يعاد طبعها حتى الثمانينات من القرن الماضي عندما بدأ بريقها يخفت.

في 1954 -مدفوعين بالظروف الاقتصادية بعد الحرب الطاحنة وما خلفته من تأثير على الاقتصاد في اوروبا والعالم- قرر أصحاب “برونا وولده” أن يجربوا النشر في طبعات محدودة التكلفة وبأغلفة ورقية بدلاً من أغلفة الورق المقوى الفاخرة وكانت المهمة الموكلة إلى دك أن يكسب هذه الأغلفة الرخيصة رونقًا يعوضها عما تفقده من فخامة تقليدية.

بدأت “برونا وولده” في نشر سلسلة روايات بوليسية باسم “الدببة السوداء” (Zwarte Beertjes) ارتكزت على قصص ومغامرات المخبرين السريين وصارت هذه السلسلة بمثابة ورشة عمل مستمرة لبرونا لمزيد من التجريب والاكتشاف والتعلم وإرساء قواعد أسلوبه الجديد.

في تصميماته الجديدة بدأ دك بالتركيز على استخدام الألوان الأساسية القوية فوق خلفيات سوداء وبتكوينات شديدة البساطة مستوحاة من رسومات ماتيس التي تعرف عليها في باريس في السنوات السابقة.


ديك برونا هافناك - Dick Bruna - Havnakديك برونا هافناك - Dick Bruna - Havnak

اعتمد دك على المقص أكثر مما اعتمد على القلم في تحديد أشكال الشخوص والرسومات، فبخلاف القلم وأدوات الرسم التقليدية يستطيع المقص أن يوجز كثيرًا من التفاصيل بحركته المحدودة والتي لا تسمح بكثير من التعرجات، يعطيك المقص أيضًا تلك الفرصة الذهبية لأن تكتشف تصورات أخرى أقل صخبًا وأكثر تركيزًا؛ أسلوب الرسم بالمقص هو في حد ذاته اختصار. تترك خطوط المقص الموجزة القليلة مساحة كبيرة من السكون البصري تمكن دِك ببراعة وعين مدربة وروح مكتسبة من ماتيس من أن يضع وسط مساحات السكون إشارات وشخوص ذات ألوان صريحة ولافتة لأقصى درجة بل وقادرة أيضًا على توصيل رسالتها من أقصر طريق وبكل بلاغة، في الفنون البصرية أيضًا بلاغة.


تمكن دك بهذا الأسلوب من خلق هوية مميزة “Corporate Identity” جديدة لمنشورات وكتب “برونا وولده”، وبنفس الأسلوب أيضًا قام بتصميم ملصقات دعائية ذات مقدرة على جذب الزبائن عالية بما يكفي لرفع المبيعات وملء جيوب السيدين برونا الكبيرين -الوالد والجد- بمزيد من النقود وبما يكفي أيضًا لتحقيق مزيد من السعادة وبالتالي حصول مزيد من الدفع والتشجيع للسيد برونا الصغير.
مأخوذاً تماماً بمفاجآت الأسلوب الجديد لم يجد دك ضرورة تلزمه بتثبيت مكان كتابة اسم المؤلف أو عنوان الكتاب نفسه، تحول الأمر كله بين يدي برونا ومقصاته وقصاقيص ورقه إلى سلسلة متوالية من الابتكار والاكتشاف ونبذ التقاليد المتوارثة في صناعة الكتاب.


ديك برونا - Dick Brunaديك برونا - Dick Brunaنفذ برونا في السنة الأولى لهذه الاكتشافات ست أغلفة، وفي السنة الثانية نفذ ثماني عشرة كتاب بشكل تجريبي ثم تدفق انتاجه ليزيد على المائة غلاف في السنة. بدأ برونا يوسع من تقنياته باستخدام تمزيق الورق يدويًا أوبالرسم أحيانًا أو بالقص واللصق أحيانًا أخرى كثيرة.

دأب برونا على قراءة الرواية أولاً ليعرف مضمون الحكاية وأعطى لكل مؤلف رمزاً/ شعارًا بصرياً مميزًا فأعطى لكتب هافانك رمز/ شعار بصري يمثله صورة ظلية “silhouette” لمدخن سيجار ذي نظرة قاسية، وأعطى لكتب مايجريت رمز الغليون “pipe” في صورة ظلية، أما كتب ليزلي كارترز فتميزت بصورة ظلية لرجل له هالة فوق رأسه.
على نفس نهج البلاغة قلل برونا من التنويع في خطوط العناوين وحصرها في بضعة أنواع ورسم شخوصه بلا ظلال، أدى هذا إلى أن أصبحت أغلفته عبارة عن رموز لمواقف وشخوص يمكن إدراكها من أول نظرة، لا شيء يحتاج إلى التفسير فكل شيء بليغ وواضح.
عمل برونا على إكساب السلسلة كلها -لا الغلاف الواحد- نفس السمات البصرية محققًا ميزة بيعية لصالح السلسلة لا لصالح الكتاب مفردًا، مزيد من السعادة لأل برونا.

 صنع برونا أكثر من 2000 غلاف في سلسلة الدببة السوداء لصالح دار نشر “برونا وولده” قبل أن يخفت نجاحها ويتم بيعها في 1982.

ديك برونا - Dick Bruna


برونا يكتب ويرسم للأطفال
أول رسومات برونا للأطفال
أول نسخة مرسومة من ميفي

 

رسم برونا قصة عن أرنب أبيض صغير لتسلية ابنه، كان هذا أول ظهور لـ “ميفي” بعينين كنقطتين وأذنين غير منمقتين ومسحة من العشوائية في خطوطه العامة وفي تكوينات الرسومات، بدأ برونا بنشر سبعة قصص من هذا الاختراع الجديد الذي لم يحقق نجاحًا كبيرًا في البداية نظرًا لقلة خبرة “برونا وولده” في نشر وتسويق كتب الأطفال، رغم هذا بقي برونا مقتنعاً بأن هذه الرسومات كفيلة بتحقيق النجاح.

  

 

قام برونا بتصغير قياسات كتب اختراعه الجديد إلى 16×16سم لكي تتناسب مع الأيدي الصغيرة للأطفال ولكي يقلل من التكلفة أيضًا ثم غير فيما بعد من شكل ميفي وأكسب الرسم قدرًا من الاتزان وبعض الصلابة في الخطوط وتخلى عن مسحة العشوائية الأولى. بدت ميفي أكثر ثقة في نفسها وأكثر ثباتًا عن ذي قبل وأكثر قدرة على الإقناع وأكثر جاذبية.


ديك برونا أثناء تلوين ميفيبخلاف تصميمات ورسومات مجموعة الدببة السوداء لم تصنع ميفي من الورق المقصوص فقد رسمها برونا بخطوط سوداء ثقيلة ومساحات ملونة بألوان زاهية صريحة. عمل برونا في رسومات ميفي بدقة مثالية، كانت بعض الرسومات لشخصية ميفي تستغرق منه يومًا كاملاً حتى إذا وصل إلى درجة من الرضا والاكتفاء فإنه يقوم بنقل/ شف الرسم إلى فيلم شفاف ثم يقوم بتجربة مجموعات من الألوان على أوراق منفصلة.


في شكلها العام تبدو ميفي ورفاقها متبلمة بلا تعبير واضح فلا يمكنك أن تدرك إن كانت حقًا سعيدة أم حزينة، تفكر أم لا تفكر، لكن هذه الحالة من التبلم الدائم لم تمنع جمهور الأطفال -والآباء- من أن ينبهروا بها. في حقيقة الأمر لم تكن الشخصيات نفسها أو سماتها هي المسبب لهذا الانبهار، هي شخصيات مسطحة معنويًا بلا تعبير محدد وهي لهذا السبب “حمَّالة”، حمَّالة بمعنى أن لديها قابلية غير محدودة على تحمُّل المعاني والأحداث التي يتم سردها، المعاني والأحداث بدورها على الدوام بسيطة وبريئة وغير متراكبة ولا متراكمة، لا أكثر من خط درامي واحد في أبسط صورة ممكنة للدراما وأكبر تكثيف ممكن للحدث.


الألوان الصريحة المباشرة، الخطوط المحددة التي تصيغ شكل الشخصيات، رغم التبلم الدائم هي طريفة، تلك البساطة الشديدة في الملبس وتفاصيل الجسم وفي المشهد المحيط. نصوص مغامرات ميفي أيضًا تسير على نفس النهج البليغ، مكثفة لأقصى درجة وبسيطة ولا تقدم أي فانتازيا أو مغامرة بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ عندما يسمى برونا قصص ميفي “مغامرات ميفي” فإن الإحالة النسبية تحدد المقصود بكلمة “مغامرات”، فهي مغامرات فقط لأنها حدث وسط حالة من السكون/ اللاحدث. ميفي ككل هي حالة من التبسيط والبلاغة في قالب طريف جذاب، وهنا تكمن عبقريتها وعبقرية برونا.

ميفي باللغة العربية

أصبحت ميفي ورفاقها شخصيات عالمية شهيرة وفي عيد ميلاد ميفي الخمسين تم افتتاح متحف لأعمال برونا في أوتريخت.
أصبح برونا مليونيرًا بعد الكم المبهر من المبيعات الذي حققته ميفي ورفاقها وبعد أن نطقت بمعظم لغات العالم(3) لكن برونا ظل متجددًا كنهر لا ينضب وظل أيضًا متواضعًا خجولاً، ربما أكثر من ميفي.


محمود عبده

هامش

==============
(1) ميفي، بالإنجليزية “Miffy”، وبالهولندية “Nijntje”، أرنبة صغيرة ابتكرها دِك برونا سنة 1955 في هولندا وترجمت إلى لغات العالم.
(2)دِك برونا “Dick Bruna”.

(3) في 2007 نشرت دار الشروق مجموعة من مغامرات ميفي، لأول مرة باللغة العربية، كما نشرت أيضًا مجموعة من كتب التلوين تعتمد على ميفي ورفاقها.

سحر ميم فوكس :: الكتابة للأطفال

مارس 9th, 2010 Mahoud Abdou No comments

Mem Foxاشتغلت السيدة ميم فوكس(1) بالكتابة لعدة سنوات قبل أن تتحول للعمل بالتدريس في جامعة فليندرز بجنوب أستراليا.


وللسيدة ميم حياة حافلة بالأحداث والنقلات التي -لا شك- وسمت تجربتها الحياتية بكثير من الزخم والخبرات؛ فقد أمضت طفولتها ومراحل دراستها الأولية في زيمبابوي -حيث عمل والدها لفترة- ثم انتقلت لتواصل دراستها الجامعية في الدراما في لندن  ومرت عدة سنوات قبل أن تعود للدراسة من جديد بدراساتها لأدب الطفل في استراليا.


واجه كتابها الأول “سحر الأبوسوم”(2) الرفض تسع مرات طوال خمس سنوات عجاف لكنه نشر في نهايتها (سنة 1983) ليحقق مبيعات تخطت الثلاثة ونصف ملايين نسخة وضعته في صدارة الكتب الأفضل مبيعاً في تاريخ كتب الأطفال في استراليا حتى اللحظة.
شعرت السيدة ميم بكثير من الزهو عندما اقيمت احتفالات كبيرة في آلاف من مدارس استراليا -فيما يشبه الحدث القومي- بمناسبة مرور واحد وعشرين عامًا على الطبعة الأولى من الكتاب والذي أعيد تصميمه وطباعته من “نسخة أم”(3) جديدة بدلاً من النسخ الأم القديمة التي اهلكتها كثرة تدويرها في ماكينات الطباعة.

بعد أبوسوم ماجيك كتبت السيدة ميم ما يزيد عن ثلاثين كتابَا تصدَّر نصفهم على الأقل قوائم الأفضل مبيعاً على مدار السنوات التالية أما الكتب الأخرى التي لم تتصدر تلك القوائم فهي ترى -بتواضع العظماء- أنها تستحق الشفقة!

أعيد إصدار بعض كتبها من جديد برسومات وعناوين مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية لكن بنفس المحتوى النصي الأصلي لها.Possum Magic
بعد دراستها لأدب الطفل صار تعليم الأطفال هو همها الأول حتى أنها ألَّفت مجموعة كتب للأباء والأمهات بعنوان “سحر القراءة” تركزت حول التعليم في سن ما قبل المدرسة وتصدرت هذه الكتب قوائم الأفضل، كما ألفت للمدرسين أيضًا عن نفس الموضوع.


أصبحت الكتابة حبها الثاني بينما احتل التعليم موقع الحب الأول للدرجة التي جعلتها إلى الآن تمضي معظم وقتها في تأليف العروض التقديمية التي تحث الكبار على القراءة لأطفالهم ومن أجل هذه العروض فهي تسافر باستمرار إلى جميع أنحاء العالم وتتحدث في مئات من المؤتمرات لكن لا تمنعها ساعات السفر الطويلة هذه ولا عمرها الذي تجاوز الست وستون عاماً من وضع خطط لكتب جديدة تكتبها وتأمل في نشرها خلال سنوات خمس قادمة.


لا عجب إذن أن تمتلك السيدة ميم بعد هذه الحياة الحافلة دولاب شرف كبير يحتوي على عديد من الأوسمة وشهادات التقدير والترشيحات والجوائز وليس أقل عجبًا أن يهمس الشخص منا لنفسه (لابد ان هذه السيدة الفذة تحرص على ترك مساحة كبيرة خالية في هذا الدولاب تحسبًا لمزيد من أوسمة الشرف).


من عصير هذه السنين الحافلة تقدم السيدة ميم على موقعها الألكتروني مجموعة من النصائح لكتاب المستقبل الذين يحبون كتابة الكتب المصورة للأطفال عنونتها بـ “إفعل ولا تفعل” وفيما يلي بعض من هذه النصائح بقليل من التصرف وأعادة التنسيق.

- أقرأ الكثير من الكتب المصورة.
- كون صداقات مع بائعي الكتب وأمناء المكتبات كي تستطيع أن تحصل على نصائحهم من واقع احتكاكهم بالقراء.
- حاول أن تكون أصليًا، لا تستنسخ أفكار الآخرين ولا تستنخ تركيبة الكتب التي لاقت حظًا من الانتشار والنجاح.

- درب أذنك على الإيقاع الشعري للكلمات.
- اجعل قصتك تحقق صدمة عاطفية للقارئ تدفعه لأن يتغير بعد القراءة.
- تأكد من أن القصة تمثل محور اهتمام لكل من الأطفال والمراهقين.

- صوِّر ولا تخبر، عبِّر عن الحدث من خلال الموقف.
- لا تزد حجم النص عن 500 كلمة كلما أمكن ذلك، قلل من الوصف، كلما قل عدد الكلمات كلما كانت النتيجة أفضل فالصورة سوف تتكفل بأضافة/ سرد مزيد من التفاصيل.
- القصة المصورة عادة ما تتكون من 32 صفحة.


- سر أفضل كتابة هو إعادة الكتابة.
- أقرأ بصوتٍ عالٍ ما تكتب، السماع يمكنك من التعرف على أخطاء النص وعلى أخطاء الإيقاع.
- يفضل أن ترسل نصك إلى الناشر بدون رسومات مصاحبة ما لم تكن أنت نفسك الكاتب والرسام.

- راجع النص نحويًا وإملائيًا بدقة.
- أكتب النص على وجه واحد من الورق مع مراعاة وجود هوامش مناسبة.
- يفضل أن تقوم بتقسيم النص إلى فقرات.

- كن واثقًا من عملك إذا تم رفضه لمرة أو لمرات، أعد التفكير في موضوعك، أعد كتابته وحاول مع ناشر آخر.
- كن متواضعًا فالنجاح قد لا يستمر طويلاً.
- كن حريصًا على بث الروح والحيوية في بطل القصة حتى لو كان جماد أو شيء.

- لا تستخدم السجع.
- الحبكة أو العقدة الدرامية ليست هي الشق الأهم في القصة، سمات الشخصية تأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية، يليها الاختيار المناسب للكلمات ثم تأتي الأحداث.
- إيقاع الكلمات هو عنصر الجذب الذي يمكنه أن يجعل القارئ يعيد قراءة القصة.

- لا تستخدم أوصاف مثل (غمغم قائلاً، لهث قائلاً)، يفضل أن تكون الغمغمة وأن يكون اللهاث محسوسين من خلال الموقف.
- ابتعد عن النصائح والتوجيهات المدرسية المحفوظة.
- لا تبالغ في التبسيط.

- أكتب مقدمة ملخصة وجادة للقصة.
- لا تقع في أخطاء من قبيل كتابة اسم المحرر أو دار النشر بشكل خاطيء.
- لا تندهش إذا لم يقم الناشر بالرد عليك لمدة قد تصل لشهرين أو ثلاثة.
- لا تيأس إذا وجدت نفسك ما زلت تعمل في نفس الكتاب لمدة تصل إلى سنتين، لا تستسلم ولا تُصدم إذا تم رفض الكتاب.


محمود عبده

هامش
================
(1) ميم فوكس Mem Fox
ميم فوكس على بنجوين أستراليا
الموقع الخاص
(2) أبوسوم Possum حيوان استرالي صغير.
سحر الأبوسوم/ Possum Magic
(3) يمكن تعريف النسخة الأم -بتبسيط لغير المتخصصين- بأنها نسخة معدنية من الكتاب/ المطبوعة توضع في ماكينات الطباعة التي تقوم باستنساخها/ طباعتها لآلاف المرات على ورق يتم قصه وتجليده في مرحلة تالية ليصير كتاب/ مطبوعة.

Technorati Tags: , , , , , , ,

ع الأصل دوَّر

ديسمبر 18th, 2009 Mahoud Abdou No comments
أول معرفتي بالروايات البوليسية أو “الألغاز” كما شاعت التسمية لفترة قبل ان تتغير إلى “روايات”.. كان سماعي ثم قراءة لصفحات من نسختها التي بهدلتها الأيدي الكثيرة التي تناولتها. أتحدث عن لغز “مغامرة” لمجموعة من الأصدقاء أحدهم اسمه رفيق.

كان رفيق هو “ألفا” المجموعة ومعهم قرد اسمه مظمظ وكلب لا أذكر اسمه وكانت قصتهم تدور في جو غامض تاريخي في قصر الغوري (وكالة الغوري) حيث كانت الأحداث تدور حول عصابة تقوم بسرقة ما أو عمل ما غير مشروع في القصر وكان على مجموعة المغامرين إيقافهم بكل السبل.. وعنما تقطعت بهم هذه السبل دبر الزعيم “رفيق” خطة محكمة للإيقاع بالعصابة الشرسة.. وكان من معالم الخطة انه اشترى لزملائه “كاوتشات” (كوتشي) من “باتا” -أو هكذا تصورت وقتها أنها من شركة باتا- وذلك لكي يمكنهم التسلل إلى القصر ومحاصرة العصابة وإخافتهم .
ومن بعدها وقعت في غرام القصص البوليسية بداية بـ “المغامرون الخمسة”؛ تختخ ولوزة ومحب ونوسة وعاطف وكلبهم “زنجر” والشاويش “فرقع” وصديقهم المفتش سامي وضاحية المعادي ومختلف أماكنهم التي تدور فيها مختلف أحداثهم… ويليهم المغامرون الثلاثة عامر وعارف وعالية وكلبهم الذي لا أذكر اسمه -ربما كان “رينجو”- والمفتش محسن صديقهم.. يليهم مغامرون أربعة آخرون لا أذكرهم.. ثم السادة الشياطين الـ 13 وزعيمهم الغامض رقم صفر الذي لم يظهر لأحد ولم ير أحد وجهه (حتى الآن).
تزامنت هذه المرحلة المغامراتية مع طفرة كوميكسية -نسبة إلى الكوميكس/ مجلات الشرائط المرسومة- والتي تقلد فيها شارة الكابتن مجلة “تان تان” اللبنانية التي ارتبطت بشخصية “تان تان” المعروفة فقط بالأسم والشارة على الغلاف؛ أما ما عدا ذلك فكان مغامرات شيقة لأبطال تميزوا دومًا بالشهامة والبطولة والفداء والأحداث “النظيفة” بلا توابل الإثارة بالعنف أو بالدم أو السلاح التكنولوجي المتطور أو غير ذلك من مشهيات تداعب نوازع القراء بغيرما اهتمام بالبنية الفنية للعمل، وهي التوابل والمشهيات التي التقطها جيل تالي من الكتاب صنع منها وبنى عليها كل كتاباته أو معظمها.. يتصدرهم السيد نبيل فاروق بالطبع، لكنها مشهيات وتوابل على طبخة “بايتة” أحياناً وبلا طبخة في أحيان أخرى كثيرة.. هكذا أتصور.

مع تهاوي هذه السلاسل واغتيال الكابتن “تان تان” تزامناً مع إصابة الرفاق الصغار “سمير” وميكي” بالبله المبكر وانحسار مد الجيل بأكمله بفعل فاعل أو بدون -مش موضوعنا رغم حدوث هذا الانحسار في ظروف غريبة مريبة- كان العمر يمضي وكنت وأترابي ننتقل لمرحلة عمرية أخرى كان ينبغي أن تتسم بسمات أكثر عقلانية وبتطلعات أكثر واقعية وأكثر تماشياً مع المستجدات، إلا أن هذا التطور لم يمثل مانعاً من القيام بعدة طلعات استكشافية استطلاعية لهذه المنتجات الجديدة التي ظهرت بعد التعثر المفاجئ والغريب الذي أحاط بالمنتجات السابقة لها وعلى الدوام كنت أعود من هذه الطلعات الاستكشافية بحسرة على ما فات وتصور بأن ما صنعه جيل محمود سالم (مؤلف المغامرون الخمسة والشياطين الـ13) لم يستطع الجيل التالي أن يلتقط منه سوى القشور ولم يزد عليه سوى الكثير من الحشو المحشو بالحشو… توابل بلا طبخة كما أسلفت مع تقديري للآراء المخالفة.
من قرأ وتفرج على مغامرات ورسومات ريك هوشيه ومارتن ميلان وتونجا وإي سي ميلان وغيرهم مما كانت تحتويه صفحات مجلة “تان تان” لا يصعب عليه أن يكتشف أن الشياطين الـ 13 وجيل الوسط من المغامرين الخمسة والثلاثة والأربعة قد استفادوا من النسخ الأصلية للمغامرين الذين قدمتهم مجلة “تان تان” المجيدة، لكن هذه النسخ “الممصرة/ المعربة” كانت قد بذل فيها من الجهد ما مكنها من تحقيق تلك المباغتة التي تتحف القارئ وذلك الإبهار الذي “يسحب الروح” لآخر صفحة.
أما نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق وباقي الدفعة فرغم كل الحشو الذي احتوته صفحات مؤلفاتهم ورغم المبيعات المهولة التي حققها تسويق وتوزيع أكثر نجاحا وتطورًا وتوافقاً مع عصر استهلاكي “طالع” فما زالت الركاكة سمة مميزة وطابع يصنعان طراز من الكتابة “ملفق” لا غرابة أنه لا يشذ عن طابع عام تتسم به هذه السنين وهذه الأيام الانفتاحية المباركة.
لا يمكن إنكار أن الركاكة والتلفيق والحشو يمكن أن يوفروا شاغل مناسب لوقت فراغ شبابي طويل نسبياً وهو شاغل على كل حال من نوع يمكن وصفه بأنه حميد مقارنة بباقي شواغل العصر من فضائيات بلا ملابس ولدت ولادة طبيعية من رحم ريالة إعلامية لكن يبقى المأثور الشعبي “عالأصل دور” يشير إلى الحقيقة مجردة.
محمود عبده
====================
قامت دار الشروق في الربع الأخير من 2009 بإعادة سلسلة ألغاز المغامرين الخمسة بمغامرات جديدة وبعض التنقيحات في الشكل العام.
Categories: في الثقافة Tags: